القائمة اغلق

عن الكرسي

لقد بذلت حكومة المملكة العربية السعودية، بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين، جهوداً هائلة لتطوير مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، لتكون ميسرة لخدمة عباد الرحمن من الحجاج والمعتمرين والمواطنين والمقيمين على أرضها الطاهرة، هذا وقد واكب تطوير مكة المكرمة بجبالها وشعابها ووديانها جهود جبارة وإنفاق ضخم لتطوير شبكات الطرق وشق الأنفاق، للتغلب على طبيعتها الجغرافية الصعبة، للارتقاء بها إلى مراتب المدن الحديثة المتقدمة.

هذا ولا يزال صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة، يحمل على عاتقة هذه المسؤولية الضخمة، منذ تولى سموه الكريم إمارة هذه البقعة الطاهرة من أرض الوطن العزيز، بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين، عندما أعلن سموه الكريم أنه سوف يبذل كل جهده ليرقى بمكة المكرمة لمصاف المدن العالمية في تطويرها وتحسين مرفقاتها.

ولهذا كان كرسي صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل لتطوير مكة المكرمة والمشاعر المقدسة هو الاستجابة الفورية لهذا الأمل الذي شيده صاحب السمو الملكي لرؤية مكة المكرمة في مصاف مدن العالم المتقدمة وهذا حقها، حيث تأتي رؤية الكرسي لتحقيق الريادة العلمية في مجال تطوير المنطقة والمشاعر المقدسة، أما رسالته فهي دعم الارتقاء بمكة المكرمة لمصاف مدن العالم الأول من خلال توظيف أنشطة علمية وبحثية تساهم في تنمية شاملة ومستدامة، ولهذا كان الكرسي الذي يحمل اسم سموه الكريم، والذي يمثل الريادة العلمية في مجال تطوير المدن، يلقى كل الدعم والرعاية من سموه الكريم، وإلى جانب هذه الرعاية الكريمة كان الدعم المالي من شركة بن لادن السعودية، إلى جانب الدعم الفني ممثلاً في أمانة العاصمة المقدسة وإمارة منطقة مكة المكرمة والهيئة العليا لتطوير مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، إضافة إلى الجهود الكبيرة لجامعة أم القرى، ممثلة من معالي مدير الجامعة، الذي بذل جهداً رائعاً لإنجاح كل أنشطة الكرسي المختلفة.

ومن أهم أنشطة الكرسي إلى جانب الورش التي تم عقدها، والتي تهدف لعقد لقاءات بين الاْطراف المعنية بالعشوائيات للتعرف على الجهود السابقة والحالية لتطوير المناطق العشوائية، وتحديد ومناقشة المشكلات المختلفة التي تواجهها المناطق العشوائية، وبالتالي تحديد المتطلبات وأولويات التنمية، حتى يتم تكامل الجهود وتحقيق الأهداف بإذن الله، وكذلك المسابقة التخطيطية العمرانية لتطوير منطقة مكة المكرمة، لتكون نموذجاً يحتذى به في أماكن مختلفة من أنحاء المملكة، وأيضا الأبحاث العلمية، التي تم تحديدها في مجالين أحدهما الأبحاث الأكاديمية، حيث تم اختيار بحثين في مرحلة الماجستير عن دراسة العشوائيات في مكة المكرمة، يشارك فيهما كل من وكيل إمارة مكة المكرمة وأمين عام الهيئة العليا لتطوير مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، والآخر للأبحاث التطبيقية، والتي تم الإعلان عنها، والتي تم تحديد مجموعة من المحاور.

ويأتي على رأس هذه الأنشطة الملتقى العلمي الأول (جهود محلية وتجارب عالمية) الذي عقد بمكة المكرمة بجامعة أم القرى في الفترة من 27 – 28 / 4 /1434هـ، وبرعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، حيث تم استقطاب مجموعة من العلماء والمختصين العالميين والمحليين في مجال العشوائيات، من هولندا والهند ومصر وتركيا، وذلك لتحليل ومقارنة التجارب العالمية الناجحة في التعامل مع العشوائيات، إلى جانب مناقشة وعرض الجهود المحلية وصياغة آليات وحلول لتطوير العشوائيات بمكة المكرمة، كما ناقش الملتقى من يومه الثاني، ومن خلال ورشة عمل متخصصة الرؤى والتوجهات نحو تطوير المناطق العشوائية، شارك فيها العلماء والمتخصصون العالميون والمحليون، الذين قدموا توصياتهم بهذا الخصوص، إلى جانب وضع خارطة طريق لتطوير المناطق العشوائية بمكة المكرمة، وتكامل منظومة التطوير في خطة استراتيجية تساهم في الهدف الأسمى للكرسي، ألا وهو “الارتقاء بالإنسان قبل المكان”.

هذا وسوف تتابع أنشطة الكرسي بمتابعة أعمال المسابقة التخطيطية والعمرانية، وكذلك الأبحاث العلمية واستكمال ورش العمل المتبقية، إلى جانب توثيق كل الأعمال التي تم الحديث عنها للوصول إلى أكبر درجة من المعرفة، لتكون مكة المكرمة من أفضل مدن العالم حضارياُ واجتماعياً وبيئياً بفضل الله سبحانه وتعالى، ثم بفضل ولاة أمر هذه البلاد وجهودهم اللامحدودة في خدمة مكة المكرمة، أحب أرض الله إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وقبلة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وملاذ قلوب المؤمنين.